الميرزا القمي

442

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

فقد تصير « 1 » العقائد أيضا ضروريّا ، فقد ترى الأمّة عوامّهم وخواصّهم يقولون : إنّ بعد الموت حياة وجنّة ونارا وحورا وقصورا ، ويريدون به ما يفهمونه من ظواهره ، فإذا ضممنا هذا إلى الظّواهر الواردة في الكتاب والسنّة المتجاوزة حدّ الإحصاء والحصر ، يحصل لنا القطع بأنّ ذلك دين نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فمن قال : إنّه لا حياة بعد الموت ، أو لا جنّة ولا نارا ، مع علمه بأنّ هذا القول صادر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فهو مكذّب له جزما ، وهو كافر . وأمّا من يقول : إنّ كلّ ما أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حقّ ، لكن ما يفهمه العوامّ ويعتقدونه إنّما هو مطابق لبعض الخواصّ دون جميعهم ، وإنّ هنا جمعا وجمّا غفيرا من الخواصّ يعتقدون بذلك إجمالا ، لكنّهم يقولون : إنّ المراد من تلك الظّواهر « 2 » هو التشبيه أو المثال كما تقدّم ، وإنّ ما فهمه العوامّ مطابقا لبعض الخواصّ لا حجّة فيه . فجوابه من وجهين : الأوّل : أنّ الحجّة في فهم الكلام هو مطابقة تفاهم المخاطبين ، ومقتضى الحكمة أنّ الرّسول المبعوث على الكافّة ، يتكلّم على متفاهم الكافّة ، وحملة الآيات والأخبار جلّهم ، بل كلّهم كانوا يفهمون من تلك الظّواهر ما هو الظّاهر منها ونقلوه إلى الطّبقة الأخرى مريدين ذلك منها ، ملقين إليهم مقاصدها ، إلى أن وصل إلى أرباب التّصانيف في الحديث ، ثمّ إلينا ، فالحجّة إنّما هي « 3 » فهم حاملي تلك الآيات والأخبار ومخاطبيها . والقول بأنّ هؤلاء العلماء الصّلحاء الفحول المتّقين لم يكونوا أهلا لتلك

--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( يصير ) . ( 2 ) في نسخة الأصل ( الظاهر ) . ( 3 ) في نسخة الأصل ( هو ) .